ابن سبعين
233
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
علمه صلّى اللّه عليه وسلّم لعلم اللّه تعالى ، وليس في كلامه ما يعين هذه الإرادة . وإن كان الثالث فجوابه يعلم من جواب هذين فليتأمل ، واللّه أعلم . ومما يؤيد فتواهم - أعني فتوى أصحاب هذا القول الثاني - كلام عياض في « الشفاء » في القسم الثالث في الباب الأول منه في فصل حكم عقود الأنبياء في غير التوحيد والإيمان ، ونصه : وأما ما تعلق بعقده يعني بجرم قلبه من ملكوت السماوات والأرض وخلق اللّه تعالى وتعيين أسمائه الحسنى وآياته الكبرى ، وأمور الآخرة ، وأشراط الساعة ، وأحوال السعداء والأشقياء ، وعلم ما كان وما يكون مما لم يعلمه إلا بوحي ، فعلى ما تقدم من أنه معصوم فيه لا يأخذه فيما أعلم به منه شك ولا ريب ، بل هو فيه على غاية اليقين ، لكنه لا يشترط له العلم بجميع تفاصيل ذلك ، وإن كان عنده من علم ذلك ما ليس عند جميع البشر ؛ لقوله عليه السّلام : « إني لا أعلم إلا ما علمني ربى « 1 » » . ولقوله حكاية عن ربه : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، بل ما اطلعتم عليه واقرءوا إن شئتم : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] « 2 » » . وقول موسى للخضر عليهما السلام : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [ الكهف : 66 ] . وقوله عليه السّلام : « أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم « 3 » » . وقوله : « أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك » . وقد قال تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ يوسف : 76 ] .
--> ( 1 ) رواه أبو الشيخ في العظمة ( 4 / 1468 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 3072 ) ، ومسلم ( 2824 ) . ( 3 ) رواه أحمد في المسند ( 1 / 391 ) .